الأربعاء، 22 يوليو 2015

مثال سيء للكاتب العربي

خدمة Common Ground الإخباريةّ

صحفي فلسطيني ورئيس إسرائيلي ومستقبل مشترك
بقلم تحسين يقين
17 أغسطس/آب 2012
٬ الضفة الغربية

توّجْهتُ في يوم حار إلى القدس مع مجموعة من الصحفيين الفلسطينيين. عبْرت حاجز الرام العسكري الإسرائيلي بتصريح دخول ٬ ومضينا إلى مقّر الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس رغم مطالبة نقابة الصحفيين الفلسطينيين لنا بمقاطعة اللقاء.

في الطريق تعرفت على أحياء القدس الغربية للمرة الأولى. أعجبني كتابة اليافطات باللغات الثلاث العبرية والانجليزية والعربية. وعندما وصلنا منزل الرئيس ٬ كانت هناك في الحديقة بعشبها الأخضر بضعة أشجار زيتون أضاءت الفؤاد. تأّملتها متسائلا عن عمرها قد تكون فوق الستين أو السبعين عاما.

دخلنا القاعة في انتظار الرئيس ٬ ولاحظت عندما دخل أنه يبدو أكثر شبابا من عمره البالغ 89 سنة. استمعنا معا لكلمته بمناسبة رمضان التي كانت تبُثَّ على شاشة تلفزيون. وعندما بدأ الحديث ٬ أدرْكت كم هو رجل حكيم ومثقفّ ٬ يملك لغة جميلة ٬ وليس فقط لغة دبلوماسية.

رّكز بعض الإعلاميين الذين كنت بصحبتهم بشكل خاص على الرسالة السياسية التي انطوت عليها كلمته بمناسبة شهر رمضان ٬ وخصوصا حول الموضوع السوري. إلا أنني وجدت نفسي ككاتب منجذبا أكثر إلى حديثه حول الدين والثقافة والعلوم من كلماته حول سوريا والربيع العربي.

بدأ الرئيس بيرس حديثه معنا بنقاش عميق حول الإسلام واليهودية وحول المبادئ والقيم التي تشترك فيها هتان الديانتان والاختلافات بينهما. تحدث عن القيم المشتركة التي تربط ما بين معاني الصوم بالقيم في كلا العقيدتين. ثم انتقل للحديث حول الشباب الإسرائيلي والعربي ٬ مرّكزا على دور العلم والتكنولوجيا ٬ فقال أنه يمكن أن تكون مسلما أو يهوديا.ً ليس هناك اضطرار لتغيير الدين والقومية للاستفادة من منجزات العلم.

فالعلم ٬ كما يقول الرئيس بيرس ٬ لا يعرف الحدود. وقال أن القيادات الجديدة ستأتي من عالم التكنولوجيا أكثر من السياسة. هناك الآلاف من الصداقات بين الشبان العرب والإسرائيليين عبر الانترنت ٬ وهناك جامعات أمريكية تعمل على تطوير الأساليب العلمية والتكنولوجية من أجل دعم السلام. "السلام يتيح مجالا للإنفاق على الحاجات الاجتماعية بدلًا من الإنفاق الحربي" ٬ قال الرئيس.

تأثرّت بقوله: "يجب أن نفضّل السلام على الحرب. حياة الشبان الإسرائيليين والفلسطينيين والأردنيين أثمن ٬ وينبغي تجنبّ إزهاقها". سألته: "سيدي الرئيس ٬ أشكر لكم احترامكم لرمضان ٬ وأقدرّ مقدمتك الإنسانية عن الدين وعن العلم والتكنولوجيا والمستقبل. اسمح لي بأن أنطلق من روح رمضان الإنساني وما يدعو له من قيم". ثم قرأت أول آية في سورة الفاتحة "الحمد لله رب العالمين" ومضيت معلقا أن الآية تخاطب الجميع وليس فقط المسلمين. ثم تشجعت بعد مقدمتي وسألت: سيدي الرئيس ٬ إن سلطاتك كمفّكر إسرائيلي تفوق صلاحياتك كرئيس ٬ وأن رجلًا مهّما مثلك عليه مسؤولية بعث أفكار خلاقة أكثر منها سياسية. ففي ظل الطريق المسدود [في عملية السلام السياسية] وفي ظل كونك مؤسسا لهذه العملية ٬ وما دمنا متشابهين [كفلسطينيين وإسرائيليين] ٬ فلماذا لا نحيا [فلسطينيون وإسرائيليون] في دولة واحدة للجميع هنا؟

لم ينتظر كثيرا ٬ً وراح يجيب بهدوء دبلوماسي ٬ مرّكزا هذه المرة على الاختلافات: "نحن أمتان مختلفتان ٬ في الدين والتاريخ. لذلك وإذا لم نأخذ هذا بعين الاعتبار ٬ فإن اختلافات عظيمة ستظهر وسنظل نتعارك. نحن نريد سلاما دائما.ً وحل الدولتين متفق عليه ومقبول".

وقال إنه ٬ وبالرغم من أن الضفة الغربية لم تعد كما كانت بعد المعابر والجسور والطرق ٬ يمكن للعلم أن يسّهل قيام دولتين. وأعطى مثالًا حول تكنولوجيا المياه المتقدمة التي يمكن أن تحّول المياه من مصدر للصراع إلى فرصة للتعاون. تعُتبَر هذه الرسالة حول استخدام التكنولوجيا والعلم لمساعدة السلام شيئا جاذبا للفلسطينيين. وإنني أتمنى على الرئيس بيرس كرسول سلام بدلًا من الحديث عن المشاكل داخل سوريا ٬ وهو أمر أقل ارتباطا بواقعنا أن يرّكز أفكاره الفريدة الخّلاقة على التعاون الإسرائيلي الفلسطيني ٬ وبالتالي تعزيز وزيادة فرص التشابه للتغلب على اختلافاتنا.

فرغم انسداد الطريق الآن ٬ هناك ما يجعلنا نتفاَءل بدور العلم والتكنولوجيا والثقافة في تحقيق المصالحة بين شعوبنا.


###
* تحسين يقين كاتب وناقد من رام لله. كتُب هذا المقال ل خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية .
المصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية 17 ٬ آب/أغسطس 2012
www.commongroundnews.org


مثال سيء للكاتب العربي


       
     
 
 
 
Ofir Gendelman
@ofirgendelman

اقرؤوا مقالا كتبه تحسين يقين كاتب وناقد من رام الله عن تجربته في اسرائيل التي لا تعرفون commongroundnews.org/article.php?id… via @CGNewsService

 
09:01 AM - 14 Mar 13